الشيخ البهائي العاملي
245
الكشكول
كان أنوشيروان يمسك عن الطعام وهو يشتهيه . ويقول : نترك ما نحب لئلا نقع فيما نكره . من أمثال العرب وحكاياتهم عن ألسنة الحيوانات : لقي كلب كلبا في فمه رغيف محرق « 1 » فقال : بئس هذا الرغيف ما أردأه ؟ ! فقال له الكلب الذي في فمه الرغيف : نعم لعن اللّه هذا الرغيف ولعن من يتركه قبل أن يجد ما هو خير منه . قيل لبعض الأكابر من الصوفية : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت آسفا على أمسي كارها ليومي متهما لغدي . روي أنّ سليمان على نبينا وآله و « ع » رأى عصفورا يقول لعصفورة : لم تمنعين نفسك مني ؟ ولو شئت أخذت قبة سليمان بمنقاري ، فألقيتها في البحر ، فتبسم سليمان « ع » من كلامه ، ثم دعا بهما ، وقال للعصفور : أتطيق أن تفعل ذلك ؟ فقال يا رسول اللّه : لا ، ولكن المرء قد يزين نفسه ويعظمها عند زوجته والمحب لا يلام على ما يقول ، فقال سليمان للعصفورة : لم تمنعينه من نفسك وهو يحبك ؟ فقالت يا نبي اللّه إنه ليس محبا ، ولكنّه مدع لأنه يحب معي غيري ، فأثر كلام العصفورة في قلب سليمان « ع » وبكى بكاء شديدا واحتجب عن الناس أربعين يوما يدعو اللّه أن يفرّغ قلبه لمحبته وأن لا يخالطها بمحبة غيره « 2 » . ومن خطبة للنبي « ص » : أيها الناس أكثروا ذكر هادم اللذات فإنكم إن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم ، وإن ذكرتموه في غنى نغصه « 3 » إليكم ، إنّ المنايا قاطعات الآمال والليالي مدنيات الآجال ، وإنّ العبد بين يومين يوم قد مضى أحصى فيه عمله فختم عليه ويوم قد بقي لا يدري لعله لا يصل إليه ، وإنّ العبد عند خروج نفسه وحلول رمسه يرى جزاء ما أسلف وقلة غناء ما خلف ، أيها الناس إنّ في القناعة لسعة ( لغنى خ ل ) وإنّ في الاقتصاد لبلغة وإنّ في الزهد لراحة ولكل عمل جزاء وكل آت قريب . احتضر بعض المترفين وكان كلما قيل له قل لا اله الا اللّه يقول هذا البيت : يا رب قائلة يوما وقد تعبت * أين الطريق إلى حمام منجاب « 4 » ؟ ! سبب ذلك أنّ امرأة عفيفة حسناء خرجت إلى حمام معروف بحمام منجاب ، فلم تعرف طريقه وتعبت من المشي ، فرأت رجلا على باب داره فسألته عن الحمام فقال : هو هذا وأشار إلى
--> ( 1 ) رغيف محرق : نان سوخته . ( 2 ) « ما جعل اللّه لرجل من قلبين » « رسم عاشق نيست اندر دل دو دل برداشتن » . ( 3 ) نغص اللّه عيشه كدره . ( 4 ) مضمون شعر : كجا شد آن زني كه خسته شده بود از راه رفتن ومىپرسيد كه كجا است راه حمام منجاب ؟